Rabu, 22 Mei 2013

Zakat sisi Positif dan negatif



تقويم التطبيقات المعاصرة للزكاة

إيجابيات –  سلبيات

 

 

 

الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي

عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

جامعة الشارقة - الشارقة  -  الإمارات العربية المتحدة

 







(طبعة تمهيدية)






ملخص البحث
         الزكاة فريضة شرعية ،  وركن من أركان الإسلام ، وحققت نتائجها الباهرة عند تطبيقها في التاريخ ، ثم ضمرت بعد ذلك ، وكادت أن تصبح غائبـة أو منسية ،  ثم عـادت إليها الصحوة من جديد نظرياً وعملياً .
         واحتاجت التطبيقات المعاصرة للزكاة للتقويم لبيان الإيجابيات والسلبيات في المجال النظري والعملي ،  وهو موضوع البحث .
         وتتسم التطبيقات المعاصرة للزكاة لإيجابيات نظرية في الكتابة عنها بكتب ورسائل جامعية ، وبحوث ودراسات ، وفي المجلات والصحف والنشرات ، وإقامة مؤسسات رسمية ،  وصدور قوانيـن وأنظمة ، وعقـد مؤتمرات وندوات خاصة بالزكاة ، وبحث الزكـاة في المؤتمرات والندوات الاقتصادية والمجامع الفقهية ،  وصدرت فيها فتاوى كثيرة في موارد الزكاة المفتوحة وفي مشتملات مصارفها .
         وظهرت سلبيات نظرية كتعدد الآراء ، وتكرار البحث الواحد ،  وعدم التعاون بين الأجهـزة الحكومية ، وعدم التنسـيق بين النـدوات ، والمؤتمرات ، وتناثر البحوث ، وعدم التشريع للزكاة في معظم البلاد، والاقتصار على البحث النظري فحسب، والتعصب المذهبي.
         وتجلت إيجابيـات متواضعة عملية لقضايـا الزكاة المعاصرة كالتطبيق الحكومي ،  والمؤسسي ،  والفردي الاختياري ،  وقيام هيئات شرعية للزكاة ،  وتحقيق بعض أهداف الزكاة عملياً مع الاستفادة الجزئية من التقنيات الحديثة .
         وتكثر السلبيات العملية للزكاة المعاصرة كتخلي معظم الدول عنها ، والتطبيق الجزئي للزكاة ،  والتشـويه في التطبيق ،  والتخلف في المؤسسات الزكـوية والهيئات ،  وتعطيل الاجتهادات الجديدة ،  والخطأ في صرف الزكاة ،  والتقصير في التنفيذ ، وعدم التنسيق مع سائر الوزارات .
         وتشـترك بعض السلبيات النظرية والعملية كفقـدان التعاون والتنسيق بين المهتمين بالزكاة ، وعدم المعالجة الكافية لمستجدات الزكاة .
         وأخيراً يقدم البحث بعض المقترحات والتوصيات مع الدعاء بالتوفيق والسداد في القول والعمل لتشييد هذا الصرح العظيم لأحد أركان الإسلام ، وتحقيق الأهداف المرجوة منه،  والحمد لله رب العالمين .
المقـدمـة
         الحمد لله رب العالمين الذي أنزل لنا الشرع القويم لتحقيق مصالح الناس،  وجعله صالحاً لكل زمان ومكان ،  ليؤمّن لهم سعادة الدنيا في مجتمع فاضل ومتكافـل ومتعاون ،  ويضمن لهم الفوز في الآخرة ، والمقام في جنات النعيم .
        
والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين ، والمبيِّن عن ربه أحكام الدِّين ،  ليكون قدوة وأسوة للناس أجمعين ،  وعلى آله وصحبه ومن سلك نهجه إلى يوم الدّين .
وبعـد :
         يقول الله تعالى : ) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( البقرة /43 ،  واقترنت الزكاة بالصلاة التي هي عماد الدِّين في ثمانية وعشرين آية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خَمْس :  شهادة ألا إله إلا الله ،  وأن محمداً رسول الله ،  وإقام الصلاة ،  وإيتاء الزكاة ،  وصوم رمضان ،  وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً " ([1]).
         فالزكاة فريضة شرعية ،  وهي أحد أركان الإسلام الخمسة التي تُكوِّن دعائم الدين ،  والمجتمع الإسلامي ،  ودخلت حيز التطبيق منذ العهد النبوي ،  وطوال التاريخ الإسلامي ،  وحتى يومنا الحاضر ،  وإن تفاوت التطبيق بنسبة كبيرة ،  ولكنه فاق التصور والتوقعات في بعض الأزمنة والأماكن . 
         وأدت الزكـاة وظيفتهـا في المجتمع الإسلامي ،  وحققـت الأهداف السامية لها في الجوانب الإيمانية والنفسية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية.  ولا تزال كذلك إلى حد كبير في عصرنا ، مع ضعف تطبيقها في العصور المتأخرة ، وكادت أن تصبح في بعض الأحيان،  وبعض البلدان ،  الفريضة المنسية أو الغائبة ،  ثم عادت الحياة إلى بعض جوانبها ،  وارتفعت الدعوة لها ،  والتذكير بها ،  والتوعية إلى أهميتها ودورها ،  حتى فرضت نفسها من جديد على الساحة ، وصدرت فيها الأنظمة واللوائح والقوانين في بعض البلاد الإسلامية ،  وأقيمت لها المؤسسات والأجهزة ،  مع تنامي الفكر الاقتصادي الإسلامي والفكر العام .
         ذلك أن المال شقيق الروح ، وهو أحد المصالح الضرورية الخمس التي تمثل مقاصد الشريعة الغراء ، وأصبح الاقتصاد عصب الحياة ، وقـامت على أساسـه الدول اليوم ،  وظهرت التكتلات ، والهيئات ، والحكومات ، والأنظمة على ميزانه ،  وتدور حوله معظم اللقاءات العالمية والدولية ،  والندوات والمؤتمرات .
         والاقتصاد هو محور سياسة الدول ، فتحرص بكل إمكانياتهـا لزيـادة مواردهـا واستثماراتها ،  وتسعى لترشيد الاستهلاك ،  وحسن التوزيع ،  وهي مسؤولة بشكل مباشر أو غير مباشر على الحالة الاجتماعية في البلاد ،  وعن العمالة والبطالة ،  والفقر وتأمين المعيشة ،  والجمود والكساد ،  والانتعاش الاقتصادي ،  والحركة التجارية وغيرها .
         وهذه أهم واجبات الدولة قديماً وحديثاً ،  وشاركت فيها الدولة الإسلامية خلال عدة قرون ،  وكانت الزكاة أحد الدعامات الأساسية لاقتصاد الدولة الإسلامية ،  وتأمين القوت والرفاهية والأمن الغذائي للناس ؛ لأن الزكاة فريضة ابتداء ،  وقضية دعويـة واجتماعية انتهاء ،  وهي مسألة أمنية وسياسية وسيلةً ،  وهي مؤسسة رائدة في النظام الاقتصادي الإسلامي .
         وتمتاز الزكاة بين أركان الإسلام الخمسة بأنها الركن الوحيد القابل للتطور والتوسع ،  ويرحب بالاجتهـادات ،  وهذا ما حصل بين العلماء والفقهـاء وأئمة المذاهب ،  وأخذ شأوه الكبير في الوقت الراهن بعد تنوع الأموال ، وتوسع الثروات ، واضطراب شؤون المسلمين ، وتعطل أو توقف تطبيق الزكاة كلياً أو جزئياً في بعض البلدان ،  مما فتح الأبواب الواسعة أمام علماء الأمة ومجتهديها لتتبّع المستجدات الفقهية المعاصرة في الزكاة ،  وأدلى الكثيرون بدلوهم في ذلك ،  وعقدت الندوات والمؤتمرات واللقاءات والحوارات عن الزكاة في مختلف الأصقاع ، وظهر الدور الفعـال للزكاة في حياة المسلمين ،  واعتبرت مجدداً أحد دعامات الاقتصادي الإسلامي حتى في البلاد والدول التي تخلت عن القيام بوظيفة الزكاة ، وقلما يخلو مؤتمـر أو نـدوة عن الاقتصاد الإسلامي دون أن يتعرض مباشرة إلى موضوع الزكاة ،  بالإضافة إلى الندوات والمؤتمرات الخاصة بالزكاة ،  أو بقضايا الزكاة المعاصرة ،  والأمور المستجدة فيها نظرياً وعملياً .
         ومن هنا تضمن المحور الأول من المؤتمـر العـالمي الثالث للاقتصـاد الإسلامي المخصص لتقويـم المسيرة النظريـة والتطبيقيـة للاقتصـاد الإسلامي عامة ،  وتقويم المؤسسات التطبيقية للاقتصاد الإسلامي خاصة ،  تضمن عرضاً للتطبيقات المعاصرة للزكاة،  من أجل تقويم الجهود المبذولة فيها ،  وهذا ما أردت عرضه في هذا البحث من خلال مقدمة سريعة عن الزكاة ، ثم التقويم النظري والعملي لقضايـا الزكاة والتطبيقـات المعاصرة لها .
خطة البحث :
         جاء البحث في مقدمة ،  ومبحثين ،  وخاتمة
مقدمة :  عن مسيرة الزكاة وأهميتها وموقعها في الحياة الاقتصادية للمسلمين اليوم.
المبحث الأول :  الجانب النظري للزكاة المعاصرة ، وتقويمها في بيان الإيجابيات والسلبيات ، علماً بأن الجانب النظري هو الأساس والمنطلق للتطبيقات المعاصرة للزكاة ،  ولذلك نعرضه أولاً ،  ونبدأ به .
المبحث الثاني :  الجانب العملي لتطبيقـات الزكاة المعاصـرة وتقويمها بعرض الإيجابيات والسلبيات ،  والجانب التطبيقي للزكاة المعاصرة هو الهدف والغاية والأمل ،  ولذلك نحرص عليه ،  ونتطلع إلى تحقيقه حتى لا تصبح الدراسات فلسفة محضة .
الخاتمة :  وفيها نتائج البحث ،  والاقتراحات ،  والتوصيات . 

ونظراً للصلة الوثيقة بين الجانب النظري والجانب العملي ،  والارتباط القائم غالباً بينهما ،  فقد ترد بعض الملاحظات مكررة في المبحثين ،  وقد تتفاوت نسبة الإيجابيات والسلبيات بين الجانبين ،  فتكثر السلبيات في الجانب العملي ،  وتبرز الإيجابيات في الجانب النظري .
منهج البحث :
يعتمد البحث على الاسـتقراء والتتبع ، ثم التحليـل والدراسة ، ونظراً لاتسـاع الموضوع الذي كتبت فيه رسائل ماجستير ،  وأطروحات دكتوراه ،  وكتب ومؤلفات ،  وقُدّمت فيه بحوث قيمة ومعمقة ودقيقة وتخصصية في الندوات والمؤتمرات ،  مع اهتمام المؤسسات والجمعيات ووزارات الأوقاف وبعض الدول به ،  وأنه يُدَّرس في المدارس والمعاهد والجامعات ، فإن البحث سيكون موجزاً جداً ، للالتزام بقواعد كتابة البحث للمؤتمر ،  ويكاد أن تقتصر الدراسة على التعـداد لإلقاء الضوء على الإيجابيات النظرية والتطبيقية لتأييدها ،  وتبنيها ،  ودعمها ،  وترشيدها ،  والدعوة للأخذ بها ،  والحث على تطبيقها في مختلف البلاد ،  وكذلك الاقتصار على شبه التعداد للسلبيات النظرية والتطبيقية للتنبيه عليها ،  والتحذير منها ،  وتدارك العمل على تجنبها ،  والاستفادة من الأخطاء فيها لعدم تكرارها ،  والهدف من كل ذلك أن تؤدي هذه الفريضة وظيفتهـا ،  وتحقق أهدافها النبيلـة الساميـة ،  وتساهم في حل كثير من المآسي والويلات الإنسانية التي ترزخ في بلاد المسلمين خاصة ،  والعالم عامة ،  لتصبح الزكاة أملاً منشوداً ،  ودرَّة مصونة ،  ووسيلة نبيلة ومجرّبة للتكافل الاجتماعي ،  والنمو الاقتصادي ،  والرفاه النفسي والروحي ،  وأنموذجاً فذاً فريداً وعملياً لبيان محاسن الشريعة الغراء ([2]) . 
ونسأل الله التوفيق والسداد ، والله من وراء القصد ، وعليه الثكلان .
المبحث الأول
تقويم الجانب النظري للزكاة المعاصرة
عرض العلماء والفقهاء والأئمة المجتهدون في الماضي أحكام الزكاة بشكل موسع يغطي حاجة المسلمين والمجتمع والدولة في زمنهم ، وامتازت دراساتهم عن الزكاة بميزات عدة ، منها : وضع  القواعد العامة والمبادئ الأساسية  للزكاة ، وعرض أحكام الحالات النادرة في زمنهم ، وبيان بعض الأحكام لما يمكن أن يقع في قادمات الأيام مما عرف بالفقه الافتراضي.
         واستفاء علماء العصر الحاضر وفقهاؤه ومجتهدوه من الدراسات القديمة والتراث الفقهي الزاخر عامة عن الزكاة ، ومن هذه الميزات التي أشرنا إليها خاصة، وتابعوا المسيرة العلمية للسلف الصالح ، ولبوا نـداء الواجب المقدس في بيان الأحكام للقضايا المستجدة في الزكاة ، وخاضوا غمار الاجتهاد والبحث والدراسة, مراعين ما أشرنا إليه في المقدمة من قابلية الزكاة للاجتهاد ، وتغطية مجريات التطور والتجدد في الحياة ، وأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان ، وأن الزكاة فريضة ابتداء ، وقضية اجتماعية ودعوية انتهاء ، ووسيلة أمنية وسياسية ، وتمثل أحد المؤسسات الرائدة في الاقتصاد  الإسلامي، وتلبي تطلعات مستحقي مصارف الزكاة ، وتقبل الاستفادة من الوسائل العلمية والتقنية المتطورة ([3]).
ونبين في هذا المبحث النواحي الإيجابية لقضايا الزكاة المعاصرة وهي الأكثر ، ثم نسلط الأضواء على النواحي السلبية ليكون التقويم مجدياً ومفيداً ، وذلك فرعين.
الفرع الأول : النواحي الإيجابية النظرية لقضايا الزكاة المعصرة
         إن النـواحي الإيجابيـة للجانب النظري لقضايـا الزكاة المعاصرة كثيرة ، وطيبة  ومباركة، ومفيدة ، وتمثل كمّاً هائلاً ، وتتنوع على مختلف المستويات ، ونعرض لها بإيجاز شديد ، وتغطي نصف قرن وأكثر قليلاً من العصر الحاضر.

أولاً : الكتب :
         ظهرت كتب عديدة عن الزكاة في العصر الحاضر ، وكثير منها عرض أحكام الزكاة عامة بأسلوب عصري ، وثوب جديد ، ودراسة مقارنة بين المذاهب المختلفة ، مع بيان الأدلة والتعليلات والترجيحات ، وتعرّض كثير منها لقضايا الزكاة المعاصرة ، وبيان الآراء في المستجدات الزكوية في موارد الزكاة ومطرحها والأموال الزكوية ، وفي بيان مشمولات مصارف الزكاة التي وردت حصراً في القرآن الكريم ، وتعددت الآراء قديماً وحديثاً في تحديد مضمونها ، وتوسيع مجالاتها .
         وهذه الدراسة المعاصرة للزكاة جاء بعضها في كتب فقهية شاملة لجميع أبواب الفقه ، وفي قمتها "الموسوعة الفقهية" التي أصدرتها وزارة الأوقاف بالكويت في الجزء الثالث والعشرين ، وكتاب " الفقه الإسلامي وأدلته " للأستاذ الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي.
         كما صدرت في هذا العصر كتب خاصة عن الزكاة ، بعضها واسع وكبير ، وفيه عرض طيب ومبارك لقضايا الزكاة المعاصرة ، ومنها – على سبيل المثال لا الحصر – كتاب أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة لأربعة دكاترة من الأردن ، وأحكام الزكاة والصدقة للدكتور محمد العقلة ، وبحوث في الزكاة للدكتور رفيق المصري ، ودراسات نظرية وتطبيقية في محاسبة الزكاة ، ودور الزكاة في خدمة المجتمع ، وزكاة الدين ، وزكاة المال العام ، وزكاة المال في الفقه الإسلامي ، والزكاة وأثرها في تهذيب النفوس ، والزكاة فقهها وأسرارها ، ومحاسبة الزكاة.
وبعضها وسط وصغير كالكتيبات والنشرات ، وهي كثيرة جداً ، أذكر منها على سبيل المثال كتيب " تيسير فقه فريضة الزكاة - تبيين وتقنين وترجيح " للشيخ الدكتور عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ([4]) .
ثانياً : الرسائل الجامعية :
         أخذت الزكاة حيزاً كبيراً ، واهتماماً مميزاً أمام الباحثين من طلبة الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه ، وبحثوا أحكام الزكاة بحثاً مستفيضاً، وتعرض معظمهم لقضايا الزكاة المعاصرة , مع المقارنة ، والتدليل ، والترجيح ، وإبداء الرأي .
         وفي مقدمة هذه الرسائل ، مما تحتل القمة ، وتتربع على الذروة رسالة الدكتوراه بعنوان " فقه الزكاة "([5]) للأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي التي أصبحت أول مرجع وأهم مرجع معاصر على الإطلاق لكل من تعرض لبحث الزكاة ، وامتازت بعرض أحكام الزكاة من المذاهب الفقهية المختلفة مع تناولها لكثير من المستجدات الفقهية للزكاة بدراسة معمقة ومقارنة وجرأة في الاجتهاد وبيان الرأي والتعليل ، وسوف نشير إلى بعض هذه المواضيع لاحقاً.
         ومن ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر رسالة الماجستير للأخ محمد الشوم في كلية الإمام الأوزاعي في بيروت بعنوان " زكاة المحاصيل الزراعية " ومنها رسالة الدكتوراه للأخ الدكتور عبد الفتاح محمد فرح من كلية الاقتصاد بجامعة أم درمان الإسلامية بالخرطوم بعنوان " التوجيه الاستثماري للزكاة " وغير ذلك كثير مما يحتاج للجمع والحصر ([6]).
ثالثاً : البحوث والدراسات :
         كتب كثير من الفقهـاء والعلماء المختصين في الشريعـة والمحاسـبة والمصارف والاقتصاد بحوثاً كثيرة جداً عن الزكاة ، وكل بحث أو دراسة تناولت جانباً إما عن أحكام الزكاة الفقهية المعروفـة للتـذكير بها ، والإشادة فيها ، وبيان وظيفتها الإيمانية والعباديـة والاجتماعية والمحاسبية والاقتصادية، وإما عن أحكام الزكاة المعاصرة ، وقضاياها المستجدة، وتطبيقاتها المتطورة ([7]).
         وهذه البحوث والدراسات والمقالات كثيرة جداً ، ونافعة ومفيدة ، ومتفاوتة في العمق والتجديد ، وتتعدد وسائل نشرها ، فبعضها بل أهمها تقدم في الندوات والمؤتمرات ، وبعضها ينشر في مجلات عامة أو متخصصة ، وبعضها يصدر من معاهد ، مثل البحوث والدراسات التي نشرها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة في السعودية ([8]) ، ومنها البحوث والدراسات التي يصدرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بعنوان دراسات في الاقتصاد الإسلامي ، ومقره في واشنطن في الولايات المتحدة الأميريكية وفرعه بالزمالك في القاهرة بمصر ، وما يصدره ديوان الزكاة السوداني ، وغيره.
رابعاً : المجلات والصحف والنشرات :
         نظراً لأهمية الزكاة في التطبيقات المعاصرة ، ونظراً لكثرة البحوث والدراسات فقد أنشئ لذلك مجلات دورية ، بعضها خاص بالزكاة كمجلة الزكاة الذي يصدرها ديوان الزكاة بالخرطوم في السودان ([9])، وبعضها مختص بالاقتصاد الإسلامي الذي يولي الزكاة أهمية   كبيرة ، وتحتل فيه الزكاة مساحة واسعة ، مثل مجلة الاقتصاد الإسلامي التي يصدرها بنك دبي الإسلامي بدبي في الإمارات العربية ، ومجلة جامعة الملك عبد العزيز : الاقتصاد الإسلامي التي يصدرها مركز النشر العلمي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة بالسعودية.
ويضاف إلى ذلك البحوث والدراسات العديدة المنشورة في المجلات المحكّمة التي تصدر عن الجامعات عامة ، والجامعات الإسلامية خاصة ، وكليات الشريعة والدراسات الإسلامية وكليات الاقتصـاد ,  وكليات الاقتصـاد الإسلامي ,  وكليات القانون والحقوق ، والمجلات الإسلامية الشهرية كمجلة الوعي الإسلامي بالكويت ، والمجلات الإسلامية في أبوظبي ودبي والشارقة ، والمجلات الدينية في السعودية كمجلة البحوث الإسلامية ، ومجلة البحوث الفقهية المعاصرة ، ومجلة الأزهر ، والدعوة الإسلامية في ليبيا ، وغيرها كثير مما يوشّح صفحاته بدراسات وبحوث عن الزكاة عامة ، وقضايا الزكاة المعاصرة خاصة ، والفتاوى عن الزكاة بشكل أخص.
         وكثيراً ما تتناول الصحف اليومية أو الأسبوعية بحوثاً ودراسات ومقالات وفتاوى عن الزكاة.
وتُصدر كثير من الوزارات والدوائر والمؤسسات والجمعيات نشرات عن الزكاة للتوعية والتعليم والتذكير والدعوة إلى التطبيق ، مع بيانات وفتاوى عن التطبيقات المعاصرة وأحكام الزكاة الشرعية ، مع مراعاة مختلف المستويات ، والتوجه خاصة لعامة الناس (10).
خامساً : مؤسسات الزكاة :
نظراً لتخلي معظم الدول في البلاد العربية والإسلامية عن رعاية الزكاة واعتبارها إحدى واجباتها المقدسة ، وشعوراً منها بأهمية الزكاة ووظيفتها في المجتمع والحياة ، وتلبية لرغبة المواطنين واحترام مشاعرهم ، فقد اتجهت عدة دول في البلاد العربية والإسلامية إلى إنشاء مؤسسات الزكاة بعناوين مختلفة (11)،
أهمها :
1-     صندوق الزكاة في الأردن(12)، ولبنان ، وسلطنة عُمان ، وقطـر ، والبحرين وماليزيا ، وغيرها.
2-     صندوق التضامن الإسلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة التي تتكفل بأمور الزكاة.
3-     مصلحة الزكاة والدخل التابعة لوزارة المالية في المملكة العربية السعودية(13).
4-     بيت الزكاة ، في الكويت بمقتضى القانون رقم 5 لسنة 1982 تاريخ 21/3/1403هـ / 16 يناير 1982م (14).
5-     هيئة حكــومية في وزارة الشـــــــؤون الاجتماعية باليمن لإدارة تطبيق الزكاة (15).
6-     ديوان الزكاة بالسودان ، وهو مؤسسة حكومية رسمية ، ولذلك نتوسع بدراسته قليلاً ، ليكون نموذجاً للتطبيقات المعاصرة للزكاة.
أصدر السودان قراراً سنة 1400هـ/1980م لإنشاء صندوق الزكاة ودعوة المسلمين لأدائها طوعاً واختياراً ، لا إلزاماً ، محاولة للتدرج ، لكنه خلط بين الزكاة  والضريبة ، ثم أصدر قانون الزكاة عام
1406هـ/1986م ، وفصل الزكاة عن الضريبة ، وأنشأ ديوان الزكاة ، ثم أصدر قانون الزكاة لسنة 1410هـ/1990م لسدّ الثغرات ، واتسم بميزات منها : قيام الدولة بالزكاة ، وتوجيه مرافق الدولة
  بعدم إعطاء تسهيلات إلا بعد إبراز شهادة إبراء الذمة للزكاة ، وعدم التزام القانون بمذهب فقهي معين ، فجاءت فيه اختيارات وترجيحات من مذاهب متعددة كالزكاة من جميع الزروع والثمار من المذهب الحنفي ، وحكم المال المستفاد من أقوال بعض الصحابة والتابعين ، ولاحظ القانون واقع الناس في السودان حال التطبيق ، فترك للمزكي  20% من زكاته لتوزيعها بنفسه على معارفه حسبما كان سائداً من قبل ، وجاء القانون اتحادياً ليطبق على جميع الولايات ، وطلب عدم نقل الزكاة إلا بما يفيض عن حاجة المنطقة التي تخرج الزكاة ، وربط الزكاة بالمسجد ، وساهم في حل مشكلة الفقر وذلك بتمليك الفقير وسائل الإنتاج المختلفة وَفْق دراسة الجدوى الاقتصادية ، مع تقديم الخدمات الطبية ، واستخدام أفضل الطرق العلمية الحديثة في تقدير الزكاة وجبايتها ، وعند صرفها وتوزيعهـا ،  واستخدام الإحصاءات العلمية الدقيقـة ،  والتخطيط ،  والتقويم ، والطـرق المحاسبية  وساهم الديوان في إقامة مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية ، وأنشأ شركة زكو لجمع الزكـاة العينيـة من زرع  وثمار، ثم تسويتها وتوزيعهـا ، وأدخـل الحاسب الآلـي ( الكومبيوتر ) عملياً ، ويتطلع الديـوان لإنشاء المعهد العالي لعلوم الزكاة ؛ ليكون أول مؤسسة أكاديمية في هذا  الشأن؛ ليعمل على تنزيل أحكام الدِّين على الحياة المعاصرة.
ولا يزال هذا القانون معمولاً به ، مع صدور تعديلات له وإضافات سنة 1420هـ/2000م ليستفيد من التجربة والتطبيق ، ويسعى نحو التدرج للكمال (16).
7-     يضاف إلى ذلك المؤسسات الحكومية الرسمية للزكاة في باكستان وإيران اللتين التزمتا رسمياً بتطبيق الزكاة.
سادساً : الأنظمة والقوانين :
صدرت في العصر الحاضر عدة أنظمة وقوانين ولوائح رسمية من قبل الدول لتطبيق أحكام الزكاة ، ومراعاة المستجدات والجوانب المعاصرة ، وللاستفادة من الوسائل العلمية والتطورات التي تسهل جباية الزكاة وصرفها ،  وبعض هذه الأنظمة والقوانين إلزامية تقوم الدول على تطبيقها ، كما أشرنا للسودان ، وباكستان ، وإيران ، وليبيا ، واليمن ، وبعضها اختياري وتطوعي دون أن تقوم الدول بإلزام المواطنين بدفع الزكاة وصرفها كالسعودية والأردن وخاصة الكويت التي تسعى لجعل الزكاة إلزامية ، وتطرح مشروعاً في ذلك على مجلس الأمة الكويتي.
     وتمتاز هذه الأنظمة والقوانين بأنها إلزامية أحياناً ، وتنظيمية من قبل الدولة أحياناً أخرى ،  وفيها اختيارات من مختلف المذاهـب الفقهية ،  وفيهـا تنظيم للمسـتجدات والمتغيرات والقضايا المعاصرة ، ولكن بنسب متفاوتة ، ودون تغطية كافية لجميع الأحكام والآراء والاجتهادات والفتاوى الصادرة جماعياً في الندوات والمؤتمرات ، وهذا جانب سلبي سنعود إليه فيما بعد.
سابعاً : مؤتمرات الزكاة :
     دعت المؤسسات والمنظمات والهيئات والأفراد والجامعات والعلماء إلى عقد مؤتمرات خاصة للزكاة لدراستها بشكل عام ، ودراسة القضايا المعاصرة والمستجدة بشكل خاص ، ونستعرض أهم هذه المؤتمرات ، ونذكر البحوث والدراسات والمواضيع التي عرضت فيها لتكون نموذجاً للإطلاع عليها ، فمن ذلك :
1-              المؤتمر العالمي الأول للزكاة في الكويت ، 29 رجـب – 1 شـعبان 1404هـ  30/4-2/5/1984م ، وتضمنت أعماله : آثار الزكاة على الأفراد والمجتمعات ، والجوانب القانونية لإنشاء وتنظيم وإدارة مؤسسات الزكاة وتطبيقاتها العلمية المعاصرة ، والتطبيقات التاريخية والمعاصرة لتنظيم الزكاة ودور مؤسساتها ، ودور الزكاة في الاقتصاد العام والسياسة المالية ، وأصول محاسبة الزكاة وضبط جمعها ، وأوصى المؤتمر بعقد مؤتمر للزكاة كل سنة مرة في أحد الأقطار الإسلامية . وأصدر هذا المؤتمر فتاوى في زكاة أموال الشركات ، وزكاة الأسهم وبيَّن كيفية تقدير الزكاة فيها ، وزكاة المستغلات كالمصانع والعقـارات والسيارات الكبيرة ، والآلات ، وزكاة الأجور والرواتب وأرباح المهن الحرة وسائر المكاسب ، وزكاة السندات والودائع الربوية والأمـوال المحرمة ونحوها ، واعتبار الحول القمري ، وحكم الدَّين الاستثماري وزكاته (17).
2-          المؤتمر العالمي الثاني للزكـاة في الرياض ، بتاريـخ 12 - 14/11/1406هـ 19-21 يوليو/ تموز 1986م ، وعرض فيه : نظام الزكاة المطبق في المملكة العربية السعودية ، وتجربة باكستان في جمع وتقسيم الزكاة ، وبيت الزكاة الكويتي خلال 3 سنوات ، والتطور التشريعي للزكاة في الأردن ، ودور الزكاة في تنمية المجتمع الإسلامي.
3-          المؤتمر العالمي الثالث للزكاة في كوالمبور– ماليزيا، بتاريخ12-15شوال 1410هـ 7-10/مايو/أيار 1990م ، وموضوعه الرئيسي : الإطار المؤسسي للزكاة ، أبعاده ومضامينه ، لفهم النظم المؤسسية الخاصة بالزكاة القائمة وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية والمدلولات الاقتصادية للأسر المؤسسية ، ومدى تأثير إلزامية دفع الزكاة للدولة ، ومقارنة النظم المؤسسية المتعددة في جمع وتوزيع الزكاة.
4-       المؤتمر العالمي الرابع للزكاة في دكّار، بالسنغال ، بتاريخ 20-22 شوال 1415هـ  21-22مارس / آذار1995م ، وموضوعه الرئيسي الآثار الاجتماعية والاقتصادية للزكاة في المجتمع المعاصر ، وخاصة عند تطبيقها على المستوى المحلي في كل دولة ، مع قيام المؤسسات الإسلامية العالمية لتحسين الجدوى والمنافع المستخلصة من التطبيق العملي للزكاة.
5-       المؤتمـر العالمـي الخامس للزكـاة في الكويت بتاريخ 10-11 رجب 1419هـ 31/10-1/11/1998م ، تحت شعار " مؤسسات الزكاة واستيعاب متغيرات القرن الحادي والعشرين " وبحث ستة مواضيع ،  وهي : آفاق التعاون المستقبلي بين مؤسسات الزكاة في إطـار عولمة الاقتصاد ،  والزكاة وعلم الاجتماع لبيان أثر الزكاة في المجتمع المعاصر ، ومستقبل دور الزكاة في تنمية المجتمعات ذات الأقلية  المسلمة ،  ومؤسسات الزكاة وتفعيل دورها التنموي ، والزكاة كأداة تنمية للفقراء والمساكين ، والبناء المؤسسي وتبادل المعلومات في مؤسسات الزكاة (18).
6-       مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة التي تتناول باستمرار موضوع الزكاة بأحكامها الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة ، والاجتهاد فيها ، وخاصة المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية الذي قرر أن دفع الضريبة لا تغني عن أداء الزكاة المفروضة ، وتقويم نصاب الزكاة في نقود التعامل والأوراق النقدية ، وعروض التجارة على أساس قيمتها ذهباً ، وحكم زكاة الأموال النامية كالعمارات والمصانع والسفن والطائرات ، وزكاة الشركات ، ووجوب الزكاة في مال المكلف وغير  المكلف ، واعتبار الزكاة أساساً للتكافل الاجتماعي في البلاد الإسلامية ، وترك طريقة جمع الزكاة وصرفها لكل إقليم (19) .
7-       مؤتمرات ديوان الزكاة في الخرطوم ، ومنها المؤتمر العلمي العالمي الأول للزكاة ، ثم عقد المؤتمر العلمي العالمي الثاني للزكاة في 17/9/1422هـ/3/11/2001م وبحث عدداً من المشكلات العملية التي تعترض ديوان الزكاة عند التطبيق الإلزامي العملي في الحياة ، ومنها " تكاليف الإنتاج الزراعي وأثرها ، وحساب مصروفات الجباية ( مستلزمات الجباية ) ، وإحالة الزكاة على المشتري ، ومؤسسة الزكاة ، والجديد من أوعية الزكاة ، ومنها مفهوم وعاء الزكاة وما جدَّ فيه ، وزكاة أموال الشخصية الاعتبارية ، وزكاة أموال الدولة المعدّة للاستثمار ، وزكاة المال المستفاد ، وزكاة المال المشبوه ، ثم مصارف الزكاة وفيها : استثمار أموال الزكاة ، والصرف الأفقي والرأسي ، والمصارف بين التسوية والمفاضلة ، ثم الإشكاليات والمستجدات في الجباية والمصارف التي عرضها مدير ديوان الزكاة بحسب الواقع وإشكالياته في الإدارة أو الجباية من أموال الدولة المعدة للاستثمار ، ونفقات جباية أموال الزكاة المباشرة ، ونفقات التسيير والإدارة ومصروفات الأصول الرأسمالية وغيرها.
8-       مؤتمرات الاقتصاد الإسلامي عامة ، فلا يخلو مؤتمر من التعرض لأحكام الزكاة الشـرعية والمستجدات والقضايا المعاصرة للزكاة ، ومنها هذا المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في شهر محرم الحرام  12424هـ/ مارس آذار 2003م. 
ثامنًا : ندوات الزكاة
         عقد في العصر الحاضر عدة ندوات عن الزكاة بدعوة من جهات مختلفة , وفي بلدان وأماكن متعددة , وتناول المشتركون بكل ندوة كتابة بحوث في موضوع واحد , أو في عدة مواضيع مهمة , وبعض هذه الموضوعات يتعلق بالأحكام الشرعية المقررة في المصادر والفقه , وكثير منها يتناول المستجدات الفقهية لقضايا الزكاة المعاصرة مما يثري البحث , ويطابق الواقع , ويغطي شؤون الحياة , وينسجم مع التطور المادي والتقني والحضاري .
         وأشهر هذه الندوات ما حرص عليه بيت الزكاة بالكويت مع الهيئة الشرعية العالمية للزكاة في الكويت وبالتعاون مع جهات أخرى في عقد ندوة كل سنة عن الزكاة في أحد الأقطار العربية أو الإسلامية , وكان آخرها الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة التي عقدت بالقاهرة عام 1423 هـ / 2002 م , ونعرض بعض هذه الندوات باختصار لبيان البحوث المهمة والدراسات المقدمة في قضايا الزكاة المعاصرة , و هي :

1-      الندوة الأولى لقضايا الزكـاة المعاصرة ,  بالقاهـرة سنة
1409 هـ / 1988 م, وأصدرت فتاوى في مقدار الزكاة الواجب في عروض التجارة , وزكاة المشروعات  الصناعية , ونقل الزكاة خارج منطقة جمعها , والإبراء من الدَّين على مستحق الزكاة واحتسابه منها , واعتبار ما أخرج على ظن الوجوب زكاة معجّلة , وإلزامية الزكاة وتطبيقها من ولي الأمر , ومصرف في سبيل الله , والزكاة ورعاية الحاجات الأساسية الخاصة , وزكاة القروض الإسكانية والاستثمارية  المؤجلة , ومحاسبة الزكاة للشركات بأنواعها , وزكاة عروض التجارة من أعيانها .
2-      الندوة الثانية لقضايا الزكاة المعاصرة بالكويت بتاريخ 1409 هـ /
1989 م, وأصدرت فتاوى في دفع الدِّيات من مال الزكاة ( مصرف الغارمين ) و زكاة المال الحرام , وزكاة الديون الاستثمارية والإسكانية , ومصرف ( في الرقاب ) , ونقل الزكاة إلى غير موضعها وضوابطه .
3-     الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة بالكويت بتاريخ 1413 هـ /
1992 م , وأصدرت الفتاوى في جواز استثمار أموال الزكاة بضوابطه , وتمليك الزكاة والمصلحة فيه ونتائجه , ومصرف المؤلفة قلوبهم .
4-      الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة , بالمنامة , البحرين , بتاريخ 1414 هـ / 1994 م , وبحثت مصرف العاملين على الزكاة , وزكاة المال
الحرام , والزكاة والضريبة .
5-     الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة في بيروت / لبنان سنة 1415 هـ / 1995 م وبحثت زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي , ومصرف الغارمين , ومشمولات الأموال الظاهرة والباطنة في العصر الحديث , وزكاة الأصول الثابتة , وقُدِّمت فيها أوراق عن زكاة الحلي , وعن الجهات التي لا يجوز للمزكي دفع الزكاة إليها , وزكاة المدخرات الثمينة , وصرف زكاة الفطر .
6-      الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة بالشارقة سنة 1416 هـ / 1996 م, وبُحثت فيها دعـوة الحكومات في البـلاد الإسلامية للعمل الجاد لتطبيق الشريعة الإسلامية وفرض ضريبة تكافل اجتماعي على غير المسلمين , وشمول الزكاة لجميع أموال الشركة الزكوية , وكيفية صرف الزكاة المأخوذة من المال الحرام , وتفويض أصحاب الأموال الظاهرة القيام بصرف بعض زكاتهم , والطلب بتخصيص صندوق مال الزكاة , وعرض موضوع زكاة عروض التجارة , وأصدرت الندوة فتاوى في زكاة الفطر , وزكاة الحلي , وأنه يجوز للمؤسسات الزكوية عند الحاجة أن تقترض من مواردها للصرف في مصارف الزكاة إلا لمانع .
7-      الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصـرة بالكويت عام 1417 هـ / 1997م , وناقشت الأصول المحاسبية المعاصرة لتقويم عروض التجارة , وأحكام زكاة صور من عروض التجارة المعاصرة , كالأراضي والمواد الخام الداخلة في الصناعة والمواد المساعدة , وزكاة السلع غير المصنعة , والسلع غير المنتهية الصنع , واجتماع سبب آخر للزكاة مع عروض التجارة , وزكاة المبيع في مدة الخيار , وزكاة السَّلَم , و زكاة الاستصناع , وزكاة الحقوق المعنوية .
8-      الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة بالدوحة في قطر عام 1418 هـ /1998 م , وناقشت موضوع زكاة الزروع والثمار , ومصرف الفقراء والمساكين , وزكاة المال العام , والسندات الحكومية هل هي أموال ظاهرة أم باطنة , وأموال الشركات الأخرى غير الشركات المساهمة هل هي أموال ظاهرة أم باطنة , والتكييف الشرعي لأموال مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي في ميزانية الشركات قبل صرفها وأثره في الزكاة , ومفهوم النماء , والأموال في بعض أعمال البنوك كغطاء الاعتماد المستندي والغطاء النقدي لخطابات الضمان , والتأمينات النقدية, والأموال المدخرة لمشروع , والاحتياطيات والمخصصات .
9-        الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة  في عمّان بالأردن عام 1420 هـ / 1999م وبحثت معادلة الأوزان والمكاييل الشرعية بالأوزان والمكاييل المعاصرة , والنَّماء , ومصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة , وموضوع كتاب دليل الإرشادات لمحاسبة زكاة الشركات .
10 -   الندوة العاشـرة لقضايا الزكاة المعاصرة بمسقط , سلطنة عُمان , عام
 1420هـ / 2000 م , وبحثت عدة قضايا منها بعض المواد من دليل الإرشادات لمحاسبة زكاة الشركات , وموضوعات أخرى .
11-    الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بالكويت عام 1422 هـ / 2001 م , وفيها بحـوث ودراسة فقهية لبعض المواد من دليل الإرشادات لمحاسبة الزكاة , وموضوعات أخرى .
12 -    الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بالقاهرة عام 1423 هـ /  2002 م , وتم بحث زكاة الأنعام , وزكاة الديون , وشرط النماء في الزكاة , وزكاة شركات الثروة الحيوانية والثروة الزراعية وشركات التأمين , وصدرت قرارات وتوصيات في ذلك , مع تأجيل البت في الموضوع الأخير لاستكمال بحثه ودراسته في الندوة القادمة المتوقعة في عام 1424 هـ / 2003 م .
13 -  ندوة " التطبيق المعاصر للزكاة " التي أقامها مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بالقاهرة , سنة 1998 م وأوصت بإصدار نشرة توعية بعنوان " كيف تزكي مالك " وتمَّ تكليف أحد خبراء المركز بإعدادها , وأنجزها وهي تحت المراجعة في المركز , وأوصت بعقد دورات تدريبية " حول إدارة الزكاة " وتم إقامة الدورة الأولى عام 1998 م بالقاهرة , والثانية عام 2001 بالقاهرة , بالمشاركة مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة , وأوصت الندوة أيضًا بإعداد نظام لكيفية تطبيق الزكاة في الوقت الحاضر , وقامت لجنة التشريعات الاقتصادية بالمركز بإنجاز " نظام الزكاة " كأساس لمشروع قانون الزكاة , وأرسل إلى الجهات المختصة في الدولة (20) .
تاسعًا :  ملحق المؤتمرات والندوات :
         ويضاف إلى ما سبق ما يلي :
1-    مؤتمرات وندوات المجمع الفقهي الإسلامي الدولـي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة, وفيه بحوث ودراسات وتوصيات وقرارات عن الزكاة عامة, وقضايا الزكاة المعاصرة خاصة , منها : القرار (1/2) زكاة الديون , والتفصيل فيها , والقرار (2/2) زكاة العقارات والأراضي المأجورة , وأن الزكاة في ريعها بعد حول من قبضها , والقرار (2/3) بدراسة زكاة الأسهم في الشركات وتأجيل البت فيها , والقرار (3/3) في توظيف الزكاة في مشاريع ذات ريع بلا تمليك فردي للمستحق , بالجواز , والقرار (8/3) في صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي , بالتكليف بإعداد دراسة , والقرار (2/4) في الموضوع السابق وأنه لا يجوز الصرف لدعمها , ويجوز لها الاستلام وكالة عن المستحقين , والقرار (3/4) في زكـاة الأسهم والشركـات , وزكاة المستغلات , وتجب فيها , ولهـا عدة صور لإخراجها . ( الرقم الأول للقرار , والرقم الثاني للدورة ) (21)  .
2-    مؤتمرات وندوات مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة  المكرمة , وفيه بحوث ودراسات وقرارات وفتاوى عن الزكاة عامة , وقضايا الزكاة المعاصرة خاصة , ومنها جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان ( 4/8 الرقم الأول للقرار , والثاني للدورة ) , زكاة أجور العقار (1/11) , استثمار أموال الزكاة , بعدم الجواز (6/15) وتأسيس صندوق للزكاة في البلاد الأوربية (5/9) وتنشر معظم البحوث في مجلة المجمع الفقهي الإسلامي التي يصدرها المجمع برابطة العالم الإسلامي (22).
3-    المؤتمرات والندوات التي تقيمها الجامعات الإسلامية , وكليات الشريعة , ووزارات الأوقاف , والمؤسسات الحكومية , والجمعيات الخيرية في موضوعات عامة , ومنها الزكاة , أو عن الزكاة خاصة , وقضايا الزكاة المعاصرة على وجه أخص , وهي كثيرة في مختلف البلدان والمدن , وأهمها ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي , وتصدر فتاوى في كل ندوة , ومنها فتاوى عن الزكاة , كزكاة الزروع , (6/17 الرقم الأول للنـدوة والثاني للقرار ) وزكاة المشروعات تحت التنفـيذ (6/12) وزكاة الماشية (6/18) وزكاة أموال المودعين في البنوك (6/19) والزكاة في التأجير المنتهي بالتمليـك (6/20) و زكاة التجارة تبعًا لتقـلب السلع , أو تربّص الأسعار المرغوبة (10/6) وكيفية زكاة الصناعة (10/7) , وغيرها (23)  , ومنها ندوة التطبيقات المعاصرة للزكاة في طرابلس/ لبنان عام 1414هـ/1994م وندوة التطبيقات المعاصرة للزكاة التي نظمها البنك الإسلامي للتنمية ( جدة ) بالتعاون مع مصلحة الواجبات بالجمهورية اليمنية في منتصف عام 1420هـ/ يوليو 1999م , وأربع ندوات علمية للجنة العلمية الشرعية الاقتصادية في الكويت 28 رجب 1404 هـ/ 29 أبريل / نيسان 1984م .
وإن هذه المؤتمرات والندوات تصدر قرارات وتوصيات وفتاوى مثمرة وبناءة ومفيدة ، وتمثل الاجتهاد الجماعي، ورأي الأكثرية، وتعتمد على دراسات معمّقة ، وبحوث نافعة ومركزة، ومناقشات بنّاءة ، وحوارات مفيدة ، وتكاد أن تصل إلى مستوى التشريع والنظام لفريضة الزكاة من مختلف جوانبها العلمية والنظرية ، والتطبيقية والعملية ، والتاريخية والحاضر والمستقبل (24).
وإن إصدار القوانين والأنظمة للزكاة في العصر الحاضر في بعض البلاد يعتبر قمة الجانب الإيجابي الرسمي للزكاة ، ولكن المؤتمرات والندوات التي تمَّ عقدها للزكاة تمثل قمة الجانب العلمي الشعبي لقضايا الزكاة المعاصرة.
وإن بعض بحوث الزكاة المعاصرة وردت في كتب الفقه ، ولكن يقع فيها اختلاف كبير بين المذاهب فتأتي القوانين والأنظمة ، وقرارات المؤتمرات والندوات لاختيار أحدها ، وترجيح ما يؤيده الدليل ، أو تقتضيه المصلحة المرسلة ، أو يوافق الزمان والعصر والمكان ، فيرفع الخلاف عند التشريع الرسمي ، وترتاح النفوس لترجيح كبار العلماء والاجتهاد الجماعي في الموضوع (25).
عاشراً :  فتاوى الزكاة :
إن جميع العناصر السابقة لا تمثل من الناحية النظرية لقضايا الزكاة المعاصرة إلا نسبة يسيرة متواضعة ، ويقع العبء الأكبر في بيان الأحكام لقضايا الزكاة عامة ، والزكاة المعاصرة خاصة على الفتاوى التي تصدر من العلماء والمفتين وهيئات الفتوى الرسمية في الدولة من المفتي العام ومجلس الإفتاء ، وهيئات الفتاوى الشرعية في الشركات ، والمؤسسات الاقتصادية ، والمؤسسات المصرفية الإسلامية ، وهذه الفتاوى تصدر سنوية ، وشهرية ، وأسبوعية ، ويومية ، وعلى مدار الساعة تلبية للأسئلة والاستفسارات الموجهة من جماهير المسلمين ، ومن الجهات الرسمية وغيرها ، لتبيِّن للناس الأحكام الشرعية في الزكاة عامة , وفي النوازل والمستجدات والقضايا المعاصرة ، وكثير من هذه الفتاوى تجمع وتطبع ، وبعضها تنشر في أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة ، وبعضها تصدر على صفحات المجلات الأسبوعية والشهرية أو الصحف اليومية (26).
حادي عشر :  أهم قضايا الزكاة المعاصرة :
نختتم هذا المبحث الأول عن الجانب الإيجابي النظري لقضايا الزكاة ، بتعداد أهم قضايا الزكاة المعاصرة التي عالجها العلماء والباحثون والمفكرون الحريصون على إقامة شعيرة الزكاة وتطبيقها على الصعيد الرسمي والشعبي ، وتلبي حاجة الناس ، وتراعي تطور العصر والزمان ، وسبقت الإشارة لكثير منها ، وبعضها بحثه الفقهاء القدامى ولكن مع الاختلاف المذهبي فيها ، وتدرس في الحاضر للاختيار والترجيح ، ونكتفي بنماذج من قضايا الزكاة المعاصرة ، وهي :
زكاة الشركات ، زكاة الأسهم ، زكاة الثروة الصناعية ، زكاة المستغلات
( الدور والعمارات والسفن والطائرات والمصانع
) زكاة المؤسسات ، زكاة المشروعات الصناعية ، زكاة القروض الإسلامية والاستثمارية المؤجلة ، زكاة مكافأة نهاية الخدمة أو تعويض نهاية الخدمة والراتب التقاعـدي ، زكاة الأصول الثابتة الاستثمارية ، الأصول المحاسبية المعاصرة لتقويم عروض التجارة لزكاتهـا ،  زكاة الحقوق المعنوية ، الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة، زكاة المـال العـام ، زكاة المال الحرام ، الزكاة والضريبة ( وذلك بالفصل بينهما قطعـاً، مع ترجيح القول بخصم مقدار الضريبة المستحقة عن نفس العام من وعاء الزكاة لذلك العام ) ، نقل الزكاة ، مصارف الزكاة ( وهي منصوص عليها حصراً في الآية 60 من سورة التوبة ، ولكن البحث عن تحديد معناها ، ومضمونها ، ومشتملاتها ، والتطورات التي طرأت على بعضها ، ومراعاة العصر والزمان والمكان في بعضها الآخر) , استثمار أموال الزكاة ، زكاة الأموال الصغيرة في الشركات الكبيرة المساهمة وتطبيق مبدأ الخلطة ، المطالبة بفرض ضريبة تكافل اجتماعي على غير المسلمين تساوي فريضة الزكاة على المسلمين لتحقيق المساواة بين المواطنين ، تكاليف الإنتاج الزراعي والإنفاق على الإنتاج الزراعي وأثر ذلك على الزكاة ، الزكاة عن الصمغ العـربي وزهرة الشمس والقطن ، وزكاة المنتجات الغابيّة، وزكاة الزروع والثمار التي لا تكال ولا توزن ، وزكاة المشاريع الزراعية الاستغلالية كمزارع الورود والأزهار ،  وزكاة مشاريع تربية الدواجن وتسمين الأنعام ، زكاة المعادن التي تستخرج من الأرض ومنها النفط والغاز والبترول ، زكاة السـندات وأوراق البنكوت والأوراق النقدية ،  زكاة النقود الورقية ،  زكاة مزارع الألبان والمصانع ،  زكاة المـال   المستفاد ، الأموال التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها ومواقيتها ، زكاة مزارع الخضراوات والفواكه والبقول ، زكاة أجور العقارات ( وتدخل في زكاة المستغلات ، وزكاة الأصول الثابتة الاستثمارية ) زكاة أموال منشآت القطـاع العام الاقتصـادي الهادفة للربح ، زكاة الثروات  الباطنة ، إخراج زكاة التجارة من العُروض نفسها في حالتي انتفاع الفقير من عينها أو عدم إمكان الانتفاع ، الزكاة ورعاية الحاجات الأساسية الخاصة ، وغيرها كثير (27).
تعقيب على النواحي الإيجابية في قضايا الزكاة المعاصرة النظرية :
شهدت الزكاة في الثلث الثالث من القرن الرابع عشر الهجري ، وفي عقدين من القرن الخامس عشر الهجري ، أي خلال النصف الثاني من القرن العشرين حتى اليوم ، نهضة عظيمة ، وصحوة رائدة ، وتطوراً واسعاً وتقدماً إلى الأمام ، وتوعية كافية ، وتوسعاً في الأحكام الفقهية والدراسة النظرية ، ورافق ذلك – كما سنرى – توسع في الكم والكيف في التطبيق العملي للزكاة على صعيد الأغنياء عدداً ونوعا ً، أو عمقاً وأفقياً ، وازداد عدد المزكين في العالم الإسلامي ، وتضاعفت أموال الزكاة آلاف الأضعاف ، وذلك نتيجة الصحوة الإسلامية ، والتوعية الدائمـة ، وما فتح الله تعالى على المسـلمين من الثروات الضخمة والخيرات العميمة.
وإن البحوث والدراسات النظرية في مصارف الزكاة قليلة ومحدودة ، لأن الله تعالى بيَّن بالنص القطعي المستحقين للزكاة في قوله تعالى :  ) إنمّا الصدقاتُ للفقراءِ والمساكين والعاملينَ عليها والمؤلفةِ قلوبُهم ، وفي الرِّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فريضة من الله ، والله عليم حكيم(  التوبة /60 ، وأكد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لمن سأله شيئاً من الزكاة : "إنَّ الله لم يرْضَ بحكم نبي ولا غيره في الصدقةِ ، حتى حكمَ فيها هو فجزّأها ثمانية أجزاء، فإنْ كنتَ من تلك الأجزاءِ أعطيتُك حقَّك" (28) ، فالمستحقون للزكاة ثمانية أصناف حصراً ، وتنحصر الدراسات في بيان مشتملات كل صنف وما يدخل فيه وما يجري عليه من قياس ، كإعطاء الأصول والفروع والأقارب والزوجة من الزكاة ، وإعطاء الفقير الفاسق ، وإعطاء آل البيت الفقراء ، وبقية مشتملات المصارف.
أما معظم الدراسات النظرية فتتجه إلى مطرح الزكاة ووعائها ، لأن موارد الزكاة في القرآن الكريم والسنة الشريفة مطلقة ، فقال تعالى:  ) خُذْ من أموالهم صَدقةً تطهِّرهم وتزكِّيهم بها ( التوبة / 103، وأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث محل الزكاة وأنها في المال عامة ، أو على الغني مهما كان نوع غناه ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ رضي الله عنه "أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" (29) فإن موارد الزكاة مطلقة تشمل الأموال الموجودة عند نزول القرآن ، وتشمل كل ما يستجد مع تطور الزمان واختلاف الأحوال ، وهذا ما نراه اليوم مما يستدعي الاجتهاد من العلماء وبيان ما تجب فيه الزكاة ، ونصابه ، ومقداره ، لذلك كانت دراسة وعاء الزكاة واسعة وكثيرة ولم تنته ، بعد التطور الكبير في الحياة ، وتعدد الأموال ، والانفتاح في التجـارة والشركات والزراعة والتشجير والثمار وغير ذلك.
         وتمتاز الدراسات النظرية عن قضايا الزكاة المعاصرة باستعانتها واستشارتها للعلماء ذوي الاختصاصات المتعلقـة بالزكاة كالخبراء والأساتذة في المحاسـبة والإدارة الماليـة والاقتصاد المالي وغيره ، فيلتقون معاً في الندوات والمؤتمرات والهيئات واللجان ويتبادلون معهم المشورة في تحسين الجدوى في جباية الزكاة وصرفها.


الفرع الثاني : النواحي السلبية في قضايا الزكاة المعاصرة النظرية

إن النواحي الإيجابية السابقة لا يعني أن قضايا الزكاة المعاصرة النظرية قد بلغت درجة  الكمال , وأدت كل ما عليها , وتعرضت لكل زوايا الزكاة المعاصرة , أو نجحت في جميع دراستها , أو حققت الأهداف المرجوة منها , ضمن الظروف السيئة التي يعيشها المسلمون عامة في العصر الحاضر من مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية والتشريعية والدولية والعلمية والتربوية وغيرها .

لذلك ظهرت سلبيات عدة في النواحي النظرية من قضايا الزكاة المعاصرة, تحتاج إلى مزيد من الدراسة , والوضوح في الرؤية , وتحسين الوسائل والإجراءات التي تتم بها النواحي النظرية , فمن ذلك :

1 – تعدد الآراء :
         يلاحظ الباحث عند تتبع الأعمال والدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات تعدد الآراء في الموضوع الواحد , وهذا يعتبر ظاهرة صحيّة في الدراسة النظرية , ولكنه يؤدي إلى الضياع  والارتباك لعموم الناس , وأمام الأنظمة التي تريد رأياً واحداً لتتبنّاه , والأمثلة كثيرة على ذلك , ونكتفي بمثال واحد , وهو استثمار أموال الزكاة .
          فقد بحثه الأستاذ الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي في مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد بالكويت سنة 1984م , و بحثه الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير في بحثه بعنوان " استثمار أموال الزكاة , رؤية فقهية معاصرة " وبحثه الدكتور عبد الفتاح محمد فرح في رسالته  للدكتوراه بعنوان " التوجيه الاستثماري للزكاة , دراسة اقتصادية فقهية تحليلية مقارنة " وقدّمت فيه بحوث ومناقشات في مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي عقد بعمّان بالأردن عام 1986م عن " توظيف الزكاة في مشاريع ذات رَيْع دون تمليك فردي للمستحق " وعرض الموضوع في ندوة الزكاة الثانية المنعقدة بالرياض عام 1406 هـ / 1986 م , وأحالت الندوة النظر في مدى إمكانية الاستثمار الزكوي لصالح مستحقي الزكاة بما يعود عليهم بالنفع إلى هيئة علمية فقهية مشكلة من متخصصين لإصدار فتوى شرعية بهذا الخصوص , وبعد الندوة بثلاثة أشهر أجاز مجمع الفقه الإسلامي الدولي الاستثمار الزكوي , وذلك في دورة انعقاد مؤتمره الثالث في عمّان بالأردن سنة 1407 هـ / 1986م وأصدر القرار رقم 3 ( د ) مع وضع ضوابط لذلك , ثم أصدرت هيئة الرقابة الشرعية لبيت التمويل الكويتي فتوى بجواز ذلك, ثم صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة , رقم 16 بالدورة 15 عام 1419هـ بشأن استثمار أموال الزكاة , وأنه لا يجوز(30) .
2- تكرار البحث :
          يلاحظ الباحث من استعراض أعمال المؤتمرات والندوات وغيرها تكرار نفس الموضوع الواحـد في عـدة مرات , ويلاحظ ذلك أيضا في الكتب ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه , ويُعرض الموضوع الواحد من قضايا الزكاة المعاصرة في عدة ندوات أو مؤتمرات لتصل إلى نفس النتائج مع إضاعة الوقت والمال بدون جدوى , وقد يقع أحياناً تعارض وتناقض بين القرارات أو التوصيات ,
و الفتاوى الصادرة فيه , مما يؤدي إلى التشويش والبلبلة والاضطراب .
3- عدم التعاون :
          كثيراً ما يفقد التعاون بين الأجهزة الحكومية , أو المؤسسات غير الحكومية في مختلف البلاد الإسلامية ، وكأن كل بلد في كوكب , مع الغفلة أو التغافل عن التطور الحديث في وسائل الاتصال التي جعلت الكرة الأرضية كقرية صغيرة , ويمكن التعاون بين أجهزة الزكاة والمؤسسات التي ترعاها بسهولة , وأعتقد أن فقدان هذا التعاون يرجع إلى التخلف من جهة , ولعلّه متعمد غالباً من جهة ثانية , ومخطط أو موحى إليه من جهة ثالثة .
4- عدم التنسيق بين الندوات : 
         إن الندوات التي تعقد في قضايا الزكاة عامة , وقضايا الزكاة خاصة , مبعثرة , وليس بينها تنسيق بمعرفة ما عرض في ندوة سابقة , وما يحسن دراسته لاحقاً , وما يحتاج إلى دراسة وبحث ومناقشة .

5- عدم الترابط بين المؤتمرات :
       إن المؤتمرات المعقودة للزكاة , والاقتصاد الإسلامي وغيره لا يربطها شيء في الغالب, وتفتقر للترابط والتنسيق في الإجراءات والبحوث وغيرها .
6- تناثر البحوث :
       إن البحوث القيمة , والكتب المفيدة , والدراسات المعمقة , والرسائل وغيرها , متناثرة هنا وهناك , ولا يجمعها شيء , وكأن كلَّ دراسة لاحقة أو مستقبلية تبدأ من الصفر ومن المقدمات , وليس لدى المسلم مجموعة متكاملة من هذه الأعمال العلمية .
7- تخلي الدول عن تشريعات الزكاة :
       وهذه أهم سلبيات الجانب النظري , وذلك بتخلي الدول عن العمل لتشريع الزكاة , وإصدار الأنظمة والقوانين التي تنظم أحكام الزكاة وتلزم الناس بها , وتقيم أحكام الشرع في الزكاة , وتسير على خطا الدولة الإسلامية الرشيدة في ضبط أمور الزكاة , وتحقيق أهدافها العقدية والعبادية والاجتماعية والاقتصادية .
وتتضاعف هذه السلبية في الجانب العملي , وتشكل ضربة قاصمة لظهـر الزكاة , كما سنرى.
8- الاقتصار على الجوانب النظرية :
 إن معظم الدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات على الرغم من أهميتها . تبقى حبراً على ورق , وتتكدس البحوث , وتتراكم القرارات والتوصيات والفتاوى , ولا يطبق منها إلا النزر اليسير , ولا تهتم بترجمة ذلك إلى التطبيق والعمل , ولذلك قال أحد المفكرين الإسلاميين : " الدِّينُ بدون تطبيق فلسفة محضة " ويصبح خيالاً وللمتاجرة فقط , ولا يكاد المؤتمـر أو الندوة أن يصدر قراراته , وتنفض اجتماعاته , إلا وقد انطفأت جذوتها بعد انتهاء الندوة أو المؤتمر , ولا يتم فيها متابعة , أو ملاحقة , أو تـذكير أو توعيـة أو توجيه للحكومات والأفراد والمؤسسات والجامعات والوزارات وأجهزة الإعلام وغيرها .

اقتراح لجنة متابعة : 
إن كل ندوة من ندوات الزكاة , وكل مؤتمـر , يستغرق في الإعداد والتنظيم والتحضير سنة على الأقل , وتعقد له اجتماعات عدة للجنة التنظيمية , والتحضيرية , ولجنة البرامج وغيرها , ثم يتفرغ لكتابة البحوث ما بين عشرة إلى خمسين عالمًا وباحثًا ومفكراً , ثم يأتي المعقبون والمناقشون ولجان الصياغة وغيرها، ويصرف على كل ذلك مبالغ طائلة في مراحل الإعداد والتنظيم , ثم في تكاليف الانعقاد ومصروفاته , وتتجمع كل تلك الجهود لتصل الذروة في أيام الاجتماعات والمناقشات وصياغة التوصيات , ويختم المؤتمر أو الندوة بالبيان الختامي وإعلان القرارات , وفجأة تُطفأ الشمعة , وتنتهي جميع الأعمال , وتعود الحركة إلى سكون مطبق , وكأن إعلان القرارات والتوصيات هي الختام ونهاية المشوار وقمة النصر , ثم الركون والنسيان .
وهنا أقترح أن تكوَّن في كل مؤتمر أو ندوة لجنة متابعة لا تقل عن عشرة أشخاص من المنظمين والعلماء وأصحاب النشاط والنفوذ والدعوة , وأن يرصد لهذه اللجنة مبالغ لا تقل عن التكاليف والنفقات السابقة , بل أن تكون ضعفيها أو ثلاثة أضعافها , لتقوم اللجنة بمتابعة القرارات والتوصيات , وتسويقها , ونقلها إلى جميع الأطراف ذات الشأن , والسعي إلى ترجمتها إلى الواقع , لتأخذ طريقها إلى التنفيذ الكلي , أو الجزئي على الأقل , مع تقديم التوعية الكاملة على الصعيدين الرسمي والشعبي , والعمل على نشر البحوث والقرارات والتوصيات والفتاوى بأوسع السبل , فلا تضع هذه اللجنة عصا الترحال حتى تطمئن إلى التطبيق العملي للقرارات , ليقترن القول بالعمل , والكلام بالأفعال , ويتحقق الهدف الحقيقي والمنشود من الدراسة والبحوث والمناقشات والقرارات والتوصيات .



Tidak ada komentar:

Posting Komentar